ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )

726

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )

حكيم » . ( 1 ) قال ذو النون : « الحكمة كالعروس تطلب البيت خاليا » . و قال ابو سليمان : « اذا ترك الحكيم ( 2 ) الدنيا فقد استنار بنور الحكمة » . و قيل : « اذا زهد العبد في الدنيا وكّل اللّه تعالى ملكا يغرس الحكمة في قلبه » . و روى الكلابادىّ باسناده عن ( 3 ) رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - أنهّ قال ( 4 ) : « إذا رأيتم الرّجل المؤمن قد اعطى زهدا في الدّنيا و قلّة المنطق فأقبلوا منه ، فإنهّ يلقّى الحكمة » . قال الراوى ( 5 ) في شرحه : « الحكمة : الإصابة بالقول ، و إيقان العمل ، و الزهد : فراغ القلب من الدنيا . فمن زهد في الدنيا فهو منوّر القلب ، و مشروح الصدر . قال - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : ( 6 ) « إذا دخل النّور في القلب انشرح و انفسح » . قيل : فما علامة ذلك قال : « التجافى عن دار الغرور ، و الإنابة إلى دار الخلود ، و الاستعداد للموت قبل الموت » . فأخبر - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - أنّ التجافى عن الدنيا و الزهد فيها دليل على نور القلب ، و من استنار قلبه أصاب في منطقه و لم يخطى ء في قوله ، فيكون أعماله متقنة و أفعاله محكمة ، لأنهّ يرى الاشياء كما هى . فلا تلتبس عليه الامور ، و لا تتشابه له الاحوال . لأنهّ ينظر بنور اللّه ، و من نظر بنور اللّه أبصر الشيء كما هو ، و أصاب في منطقه ، و أدرك الرشد في إشارته . فمن قبل منه أصاب و رشد ، و قلّة المنطق دليل على إصابة صاحبه . لأنّ من تحرّى الصواب في عمله و الصدق في فعله ، قلّ منطقه ، لذلك أمر - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - بالقبول ممّن أعطى زهدا في الدنيا و قلّة المنطق ، لإصابة الحقّ و الصواب ممّن هذا نعته . مولانا :

--> ( 1 ) « انّ الكلمة من الحكمة ضالّة المؤمن » بحار الأنوار ، ج 1 ص 148 ( 2 ) دا : لحكيم ( 3 ) دا : عبارت ( الكلابادى باسناده عن ) محذوف ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 311 ( 5 ) دا : قال الشارح ( 6 ) بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 122 .